صبري القباني

398

الغذاء . . . لا الدواء

وقد دلت تجارب أجريت على بعض الفئران ، على أن الكالسيوم الذي يستطيع الجسم أن يحصل عليه من اللبن ، لا يقل عن الكالسيوم الذي يستطيع الحصول عليه من السمك . ومن الفيتامينات يحتوي السمك على الفيتامين ( آ A ) و ( د D ) ، وتختلف مقاديرها باختلاف نوع السمك نفسه ، وهي تكثر في منطقة الكبد بشكل خاص ، ومن المعروف لدى الجميع أن كبد الحوت يحتوي على هذه الفيتامينات بشكل مركّز جدا . أما الفيتامين ( ب B ) فهو نادر في لحم السمك ولكنه موجود في حراشف وعيون بعض أنواعه ، أما الفيتامين ( ج C ) فهو مفقود تماما في السمك وهذا يفسر إصابة البحارة - في الماضي - بالأوبئة ، إذ كانوا لا يتغذون - بشهور طوال - إلا بالسمك ، ولا يشربون . سوى الكحول . ولحسن الحظ أن هناك طرقا عديدة لاستهلاك السمك ، سواء طازجا أم محفوظا في العلب ، أم مجففا ، أم مدخنا ، والسمك الطازج هو أفضلها بالطبع ، وهو المقصود عندما يحدث عن السمك كغذاء . وليس معنى هذا أن السمك المحفوظ ليس مفيدا ، فالواقع أن مستوى العالي الذي بلغته صناعة التعليب الحديثة ، حفظت للسمك الجانب الأعظم من الفائدة ، فالبروتين والأملاح المعدنية تكاد تكون كاملة في السمك المحفوظ ، أما الفيتامينات فإن الجانب الأكبر منها يمكن الاحتفاظ به بالتعليب . هل للسمك أضرار ؟ . . سؤال كثيرا ما يجري على الشفاه ، قياسا على بعض الحالات التي تلاحظ فعلا ، والواقع أن السمك ليست له أية أضرار على الإطلاق إذا اتخذت بعض الاحتياطات البسيطة ، فهناك من يكونون مصابين بالتحسس ( الأليرجي ) فيصابون بالأكزما والشري من تناول السمك ، فهذه « الأضرار » ليست في الواقع سوى تظاهرات تحسسية ليس غير ، إذ يدخل بروتئين السمك في « معركة » مع البروتئين الموجود لدى الشخص المصاب بالتحسس ، وقد وجد الطب الحل المناسب لهذه لمشكلة بإقامة التوازن بين قدرة المريض على المقاومة وبين تأثير البروتئين فيه ، فإذا استبعدنا هؤلاء المصابين بالتحسس فإن السمك يمكن اعتباره غذاء ممتازا لا محذور إطلاقا في تناوله ، وخاصة بالنسبة للأطفال وخاصة الرضع منهم حيث يعطى الطفل من 15 - 20 غراما منه مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع ، فإن محتوى السمك من الفيتامين ( آ A ) و ( د D ) يعتبر علاجا ناجعا لتقوس الساقين ، أما غناه بالكالسيوم فيمنح الطفل أسنانا جيدة .